المحقق الحلي
185
معارج الأصول ( طبع جديد )
حيث أنّ امّته عليه السّلام لا تخلو من المعصوم ، فيكون قولها حجّة لدخول قوله في الجملة . فرعان الأوّل : جاحد الحكم المجمع عليه كافر « 1 » ، لأنّه يجحد ما يعلم حقّيته « 2 » من الشرع .
--> لا ترتدّ إلى قيام الساعة ، وإذا لم يكن الحديث مقطوعا به نقلا ، ولم يكن في نفسه نصّا ؛ فلا وجه للاحتجاج به في مظان القطع » . ( 1 ) قال إمام الحرمين الجويني ، في : البرهان : 1 / 280 : « فشا في لسان الفقهاء أنّ خارق الإجماع يكفّر . وهذا باطل قطعا ، فإنّ من ينكر أصل الإجماع لا يكفّر ، والقول بالتكفير والتبرؤ ليس بالهيّن . نعم ، من اعترف بالإجماع ، وأقرّ بصدق المجمعين في النقل ، ثم أنكر ما أجمعوا عليه ، كان هذا التكذيب آئلا إلى الشارع عليه السلام ، ومن كذّب الشارع كفر . والقول الضابط فيه : أنّ من أنكر طريقا في ثبوت الشرع ؛ لم يكفّر . ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ثم أنكره ؛ كان منكرا للشرع ، وإنكار جزئه كإنكار كلّه . واللّه أعلم » . وقال الفخر الرازي ، في : المحصول : 4 / 209 - 210 : « جاحد الحكم المجمع عليه لا يكفّر ، خلافا لبعض الفقهاء . لنا : أنّ أدلّة أصل الإجماع ليست مفيدة للعلم ، فما تفرّع عليها أولى أن لا يفيد العلم ، بل غايته الظن ، ومنكر المظنون لا يكفّر بالإجماع » . وقال سيف الدين الآمدي ، في الإحكام : 1 / 239 : « اختلفوا في تكفير جاحد الحكم المجمع عليه ، فأثبته بعض الفقهاء ، وأنكره الباقون ، مع اتفاقهم على أنّ إنكار حكم الإجماع الظنّي غير موجب للتكفير . والمختار إنّما هو التفصيل ، وهو أنّ حكم الإجماع إمّا أن يكون داخلا في مفهوم اسم الإسلام كالعبادات الخمس ، ووجوب اعتقاد التوحيد والرسالة ، أو لا يكون كذلك كالحكم بحلّ البيع وصحّة الإجازة ونحوه ، فإن كان الأوّل فجاحده كافر ، لمزايلة حقيقة الإسلام له ، وإن كان الثاني فلا » . ( 2 ) في ن ، ب : ( حقيقة ) . وفي ه : ( يعلم بالحجّة حقيقة ) بدل ( يجحد ما يعلم حقيّته ) .